الثلاثاء, 21 يوليو 2009 11:47
عرض الكتاب
-
حجم الخط
تصغير الخط
تكبير الخط
- طباعة
- بريدك الألكتروني
شكلت أحداث ما بعد سبتمر 2001م بداية ما يمكن أن نسميه التوجه الغربي عامة، والأمريكي خاصة، تجاه العربية السعودية، وكانت التقارير الغربية الصادرة عن المؤسسات الإعلامية والصحفية والبحثية تصب في خانة النقد للمواقف و الرؤى العقدية والاجتماعية، وكانت قضية المرأة السعودية حاضرة بقوة في التشكيل الجمعي النقدي الغربي، حتى من الحليف الإستراتيجي للسعودية، الولايات المتحدة الأمريكية، ويمكن الاستدلال ببعض التقارير، كالتقرير الصادر من هيومَن رايتس ووتش؛ الذي حمل عنوانًا استفزازيًّا "قاصرات للأبد"، والذي يصور فيه المرأة السعودية أنها لا تملك مقومات الشخصية المستقلة؛ حيث إنها لا تستطيع التصرف في أي شيء من أمور حياتها وخصوصياتها دون محرم، حسب رؤية التقرير.
وما يمكن قوله هنا: هو أن التصورات الغربية غير الموضوعية - في كثير منها- كانت تتوافق وأجندة التيار الليبرالي السعودي، وفي غالب الأحيان تكون عامل إسناد لبعض مشروعاتهم الداخلية، كقيادة المرأة للسيارة، والمطالبة بالحقوق التشريعية والدستورية لتمثيل المرأة في المراكز القيادية، كوزيرة ومرشحة في الانتخابات، والمطالبة بالاختلاط في مواقع العمل، ومقاعد الدراسة، والحرية.. مسائل كثيرة تدخل في محور المرأة السعودية.
وما يمكن قوله هنا: هو أن التصورات الغربية غير الموضوعية - في كثير منها- كانت تتوافق وأجندة التيار الليبرالي السعودي، وفي غالب الأحيان تكون عامل إسناد لبعض مشروعاتهم الداخلية، كقيادة المرأة للسيارة، والمطالبة بالحقوق التشريعية والدستورية لتمثيل المرأة في المراكز القيادية، كوزيرة ومرشحة في الانتخابات، والمطالبة بالاختلاط في مواقع العمل، ومقاعد الدراسة، والحرية.. مسائل كثيرة تدخل في محور المرأة السعودية.
التوجهات العامة للكتاب
في داخل هذا البعد الفكري والإعلامي المتبادل، قامت دار غيناء للدراسات والأبحاث بإصدار كتاب، يوضع في مربع التوصيف "الدفاعي" و"الكفاحي"، وما يمكن أن نسميه بتحسين الصورة الذهنية السلبية تجاه المرأة السعودية، وذلك بما تستعرضه الدوائر الغربية عن المرأة السعودية، من مغالطات وتشويه للحقائق، واجتهادات وتفسيرات وآراء، لا تستند على أسس وبراهين وحقائق.
وظلت وسائل الإعلام الغربية - حسب رأي الناشرين، على وجه التحديد- تستقي معلومات متناقضة ومشوّهة، عن المرأة السعودية وحقوقها، وذهبت الكثير من الكتابات إلى اتهام الإسلام بأنه معوّق لتقدم المرأة في العالم الإسلامي، عمومًا، وفي العربية السعودية خصوصًا.
وأصدرت دار "غيناء" كتابًا، في 2008م، حمل عنوان (المرأة في السعودية .. رؤى عالمية)، من خلال سلسلة شهادات، وثقنها مثقفات وأكاديميات وصحفيات من داخل وخارج السعودية؛ للإجابة عن الكثير من التساؤلات، وتوضيح الحقائق، وعكس الواقع بصورة مجردة، ورؤية هادئة، هدفها بيان الواقع كما هو، لا كما يبدو من خلال بعض الكتابات والآراء الغربية، ويقع الكتاب في 255 صفحة، من القطع المتوسط.
الإطار الفلسفي للكتاب
وما يمكن أخذه على الكتاب - كتحليل نقدي، وبعيدًا عن الأيديولوجيا- كان البعد التسييسي للمنهج العام للإصدار، بعبارة أخرى، أن المثقفات السعوديات والغربيات والآسيويات؛ اللاتي شاركن في الشهادات، كُنَّ يحملن طابع البصمة الواحدة تقريبًا، أو الرؤيا الأحادية الأجانب، في الدفاع عن المرأة السعودية من جانب، والدفاع عن التوجهات السياسية، أو الإطار السياسي العام للسعودية، فكان من الأفضل توسيع قاعدة المشاركات الأخريات؛ اللاتي يحملن آراءً تحرك المياه الراكدة في النقاش، وتوضيح المسألة للدوائر الغربية بشيء من الوضوح والتفصيل غير المسيس.
تستطيع أن تلحظ الصورة العامة أو الذهنية؛ التي يحاول الكتاب توصيلها للآخر، من خلال مقدمته، وهي الربط بين المعطى الثقافي والمنجز التنموي في بناء الحضارات، فيؤكد الكتاب في استهلاله: "أن حضارات الأمم تنمو وتزدهر إذا حصل التناغم بين المعطى الثقافي والمنجز التنموي، ومن شروط النهضة ألا يحدث الانفصام بين هذين البعدين الرئيسين"، ثم يمضى الكتاب ليبرر - حسب رأيه- المعطى النهائي للكتاب، وما يريد أن يصل إليه، بالقول: "مشاركة المرأة في المسيرة الحضارية تنطلق من أيديولوجية كل مجتمع، ومن خصوصيته الثقافية"؛ ليؤكد - بعد ذلك- أن المرأة السعودية تعيش وفق منظومة ثقافية تستلهم الإسلام، وتستمد منه الشريعة والقيم والتعاليم؛ لهذا السبب لم تكن بمنأى عن شبهات الغرب، أو المستغربين - على حد وصفهم-؛ الذين يحاولون فرض أنموذج ثقافي معين على حياتها.
فالكتاب إذًا، يطرح العديد من القضايا، ذات العلاقة بالمرأة السعودية، أعدتها نخبة من النساء السعوديات، شاركتها مجموعة من الأصوات المنصفة - كما يصفها الكتاب- من الولايات المتحدة الأمريكية، وبريطانيا، وفرنسا، واليابان؛ لدحض الشبهات التي تثيرها المؤسسات الغربية، عن واقع المرأة في السعودية، ثم يحاول الكتاب أيضًا، من خلال الاستهلال، أن يصل لغايته، أن تُعرَض قضايا المرأة السعودية بعيون السعوديات أنفسهن، لا بأقلام الرجال السعوديين، وأتصور أن هذا ما أنجح الكتاب من الناحية الإعلامية، بعيدًا عن النتائج التي حفل بها الكتاب.
اعتمد الكتاب، على تقديم الأطروحات النظرية، المقدمة إلى دراسة ميدانية أُلحِقَت بالكتاب، اعتمدت المنهج العلمي في البحث والاستقصاء، ولعله من المفيد ذكرُه ذكر أسماء المثقفات الغربيات؛ اللاتي شاركن فيه، وهن على التوالي:
- آن مورس: تشرف على مؤسسة موريس الدولية، المتخصصة في طباعة المجلات، وتقديم الاستشارات الإعلامية المتخصصة في شئون العالم العربي والإسلامي، وعملت مراسلة صحفية للعديد من الصحف البريطانية، وكاتبة عمود في صحيفتي الأوبزيرفر وديلي تلغراف.
- باربرا فيرجيسون: مديرة مكتب صحيفة عرب نيوز في واشنطن، غطت أحداث الشرق الأوسط طيلة 25 عامًا، استعانت بها الجهات الرسمية الأمريكية؛ لتثقيف المدنيين والعسكريين الأمريكيين الموجودين في العراق.
- تانيا هوسو: محللة سياسية، مهتمة بالعلاقات الأمريكية السعودية، مديرة سابقة للتطوير، كبيرة محللي البحوث، في معهد بحوث سياسات الشرق الأوسط.
- الدكتورة سيس مود: دكتوراه في تاريخ النصرانية، مهتمة بالدراسات التاريخية والفلسفية.
- كارولين مونتاج: ماجستير في السياسة والمجتمع في الشرق الأوسط، من جامعة لندن، مهتمة بقضايا المرأة السعودية، والقضايا الاجتماعية والتنموية، نُشِرت لها تقارير عن التنمية والاستثمار والإصلاح في السعودية.
نامي تسويجامي: تُعِد أطروحة لنيل الدكتوراه، من كلية الدراسات والتعاون الدولي، في جامعة كوبي باليابان، لديها ماجستير في الاقتصاد، حول الدور المتغير للزكاة في السعودية، مهتمة بوضع المرأة في العالم العربي والإسلامي، تعمل منذ يناير 2007م، باحثة زائرة، في مركز الملك فيصل للدراسات الإسلامية بالرياض.
مناقشة الجوانب الموضوعية
أشار الكتاب، إلى مسألة تعليم المرأة السعودية، مستعرضًا - بشيء من الاستفاضة التاريخية- التعليم ما قبل الرسمي للفتاة؛ الذي اعتمد على الكتاتيب؛ حيث تقوم سيدة في منزلها بتدريس وتعليم الفتيات القرآن الكريم، ومبادئ القراءة والكتابة، وبعض الحساب وأحكام الدين، ويؤكد الكتاب على الدور الحكومي في تطوير تعليم المرأة، وتاريخ تطوره، وترتكز مسألة تعليم المرأة على الوثيقة التأسيسية؛ التي تعد مرتكز العملية التعليمية للمرأة السعودية، الصادرة في عام 1970م، وأهم ما جاء فيها هو جانب عدم الاختلاط في المدارس، بين الذكور والإناث، وأن ذلك يعود لمرتكزات دينية واجتماعية، وفسيولوجية نفسية، بين الرجل والمرأة.
ويرسم الكتاب لصورة عامة مهمة - ضمن أهدافه- أن عدم الاختلاط لم يمنع من تقدم المرأة السعودية، في سلك التعليم الأكاديمي والبحثي؛ حيث خصصت الدولة السعودية المرافق المتكاملة لذلك، وأن تجربة التعليم غير المختلط تجربة منفردة، وجديرة بالاقتباس، كما يحاول - بشيء من الاستدلال الواقعي- توضيح الأثر العكسي للتعليم المختلط، الممارس في الدول الغربية، وما جره عليه من ويلات، في البنى الاجتماعية فيها، ومطالبة بعض الدوائر الغربية العلمية، وبعض رجال الدين النصارى، بضرورة فصل الجنسين في التعليم.
ويصل الكتاب، في مناقشة منظومة التعليم، إلى أن تجربة التعليم غير المختلط أسهمت في فتح آفاق العلم والمعرفة للفتاة السعودية، من أوسع أبوابها، وقادتها إلى التفوق في التحصيل، والتميز في العمل، وهذا ما أكدته سيس مود، حول فصلها (سراب الأخلاقية العصرية في التعليم المختلط)، ومشيدة في الوقت نفسه بالدور الرائد لعدم الاختلاط، في تعليم المرأة السعودية.
وفي المجال الاقتصادي؛ كان فصل المرأة السعودية في سوق العمل حاضرًا وبقوة، وحاول الربط بين الإنفاق الحكومي الهائل على تعليم المرأة ومشاركتها في الجانب الاقتصادي، كقوة وظيفية هائلة في التنمية الاقتصادية، في القطاعين الحكومي والعام، مستدلا بعدد من الدراسات والإحصاءات الرسمية العامة، كبراهين واقعية، كما أنه أرجع نجاح المرأة السعودية في سوق العمل إلى الشريعة الإسلامية؛ التي ساوت بين الرجل والمرأة، في الحقوق المدنية والتجارية.
وحاولت تانيا هوسو - في فصلها- توضيح رؤيتها الشخصية، حول مصادر المعرفة الغربية عن المرأة السعودية، عبر انتقالها للعيش والسكنى، وأرجعت ذلك لبعض الأخطاء التي يفتعلها الغرب - قصدًا أو عمدًا- في رسم الصورة العامة عن السعوديات؛ كونهن مضطهدات، في مجتمع ذكوري متخلف وهمجي.
وأما الصحفية الأمريكية باربرا فيرجيسون؛ فتعدد - بشيء من التفصيل الأكثر- أسباب الصورة المشوهة؛ التي يحملها الغرب عن المرأة السعودية، وأبرزتها في النقاط التالية:
1-جهل المراسلين الصحفيين الغربيين فهمَ واقع منطقة الشرق الأوسط ككل، وعدم سعيهم الحثيث لمعرفة الواقع الحقيقي لثقافة تلك المجتمعات.
2-التشويه المتعمد للحقائق، حيث لاحظت فيرجيسون أن بعض الإعلاميين الغربيين يتعمدون تشويه الحقائق، مستشهدة باستغلال بعضهم لمنع السعوديات من قيادة السيارة وارتداء العباءة، بوصفها حججًا تنسحب على كل القضايا المتعلقة بحقوق الإنسان، ويقول أحد الصحفيين الأمريكيين: "يعتقد الأمريكيون أنه ما دامت المرأة السعودية لا تقود السيارة، وترتدي العباءة، فهذا يعني حتمًا أنها محتقرة ومضطهدة ومتخلفة، وأنه يجب علينا تطويرها".
3-نظرة التعالي على الآخر.
4-تحيز وسائل الإعلام الغربية.
5-فوبيا الخوف من الإسلام.
6-سينما هوليوود والتأثير الكبير في خلق الوعي الغربي الجماهيري غير الصحيح.
واستند الكتاب، على دراسة ميدانية استقصائية لـ (45) سيدة، يمثلن سيدات المجتمع، وممن لهن حضور فاعل، يعكس جانبًا من نشاطات المرأة السعودية، ومشاركتها المتميزة في مختلف الجوانب، وممن لهن إسهام في المشهد الفكري، وكان من بينهن نائبة وزير التربية والتعليم لشئون البنات، الدكتورة نور الفايز.
غيناء .. تعريف مختصر
ويتضح من خلال معالجة الكتاب لقضايا المرأة السعودية أن المسار الفكري لغيناء - حسب موقعهم الإلكتروني- تناول الكتب والدراسات والترجمات الموجهة إلى العالم الغربي؛ التي تتناول الموضوعات الكبرى عن الإسلام أو السعودية؛ التي تثيرها - ولا تزال- المؤسسات السياسية والفكرية والإعلامية، ومنظمات حقوق الإنسان الدولية، وبخاصة بعد أحداث 11 سبتمبر.
وتتعاون دار غيناء للدراسات والإعلام، مع نخبة من السياسيين وأساتذة الجامعات والمفكرين والإعلاميين، في أوربا والولايات المتحدة والوطن العربي، في إعداد هذه الإصدارات الإستراتيجية، ومن ثم طباعتها وتوزيعها - بلغات متعددة- إلى الجهات المستهدفة، وفق قاعدة بيانات يتم تحديثها دوريًا، تأسست غيناء للدراسات والإعلام عام 1420 هـ، 2000 م، كمؤسسة معنية بقضايا الفكر والدراسات الإعلامية.
تم قراءة الموضوع 127 مره
|
منشور في
ملف النهضة


























