د. عوض القرني

مجلة الأمة فيها عزمات وتوثب الشباب، وعصرية ومهنية التناول، وأصالة وعمق المحتوى؛ تتجه إلى الملفات الساخنة، والقضايا الشائكة، بجرأة .

المفكر راشد الغنوشي

مجلة الأم عززت صف الوسطية السمحاء، في مواجهة مختلف ضروب التطرف، مستقطِبة ألمع الأقلام لمخاطبة قطاعات متزايدة من الشباب، ومن المهمومين بهموم الإسلام والمسلمين والإنسانية.

د. طه جابر العلواني

مجلة الأمة.. صوت توازن ينطلق في وقت علت فيه أصوات التحيز، و استقامة في وقت سادت فيه الأصوات النشاز وأصوات الانحراف .

د. منير محمد الغضبان

هذه المجلة الرائدة في موضوعاتها- هي الخطوة الهامة على الطريق الصحيح للتغيير، وهي إيذان بفجر جديد، نهنئ أنفسنا ونهنئ الأمة على صدورها، وندعو لها من أعماقنا بمتابعة المسار، وتحقيق الهدف .

د. سعود الفنيسان

مجلة الأمة.. (سلفية عصرية)؛ عينها على الماضي، ويدها ممسكة باللقاء مع الحاضر.. جميلة الشكل في الاخراج والتبويب.

د. جابر قميحة

مجلة الأمة متميزة شكلا وموضوعًا، ففي الشكل جمعت إلى جودة الورق جمالَ الطبعِ والإخراجِ، ومن ملامح منهجها: الصراحة بلا شطط ولا إسراف؛ فهي تمثل الوسطية العادلة، ثم إنها مدرسةٌ معلموها أساتذة لهم باع طويل في الفقه والعلم والأدب..

د. سعيد بن ناصر الغامدي

مجلة الأمة تتوخى الريادة، وتنشد الإفادة، من خلال مقالات وموضوعات تهم الأمة في مسيرتها، ولها مجال سبق في استكتاب بعض الرواد .

 
 

PostHeaderIcon الإسلاميّون و المجتمهع المدني

في ظلّ التضييق الذي مارسته السلطة ضد الإسلاميّين في مصر - بعد أن تأكّدت من قدرتهم على استقطاب الناس، وتوسيع قاعدتهم الجماهيريّة- كان اللجوء إلى العمل المدنيّ، والاتجاه إلى المنافذ غير الرسميّة؛ التي حرّمتها عليهم الدولة، كالأحزاب السياسيّة، كان الخيار الوحيد أمامهم للعمل الاجتماعيّ، وأحيانًا السياسيّ.

ويؤكّد على هذا المعني د. عبد المنعم أبو الفتوح، عضو مكتب إرشاد جماعة الإخوان المسلمين، قائلا: "أدوات المجتمع المدنيّ القويّ أكثر تأثيرًا وفاعليّة من أدوات السلطة، وأجهزة الدولة.. وحيازة المجتمع المدنيّ القويّ أهم بكثير من حيازة السلطة لدى الإسلاميّين، فالمجتمع هو أرض المعركة الحقيقيّة مع الشرّ والظلم والرذيلة والضعف والمرض والجهل والفقر والأميّة المعرفيّة والثقافيّة"، ويحدّد وسائل المجتمع المدنيّ في "النقابات القويّة؛ التي تُخرج الناس من الهامشية إلى التأثير، والجمعيات الأهليّة؛ التي تنشر النفع الاقتصاديّ والعلميّ والثقافيّ، والصحف القويّة؛ التي تكشف الأخطاء وتنقدها، وتحرّك الرأي العام عليها، وغير ذلك من الوسائل والأدوات"، ولكن كيف مارس الإسلاميّون العمل المدنيّ والأهليّ، وكيف كانت تجربتهم الميدانية؟، وما هي المآخذ على هذه التجربة؟.. هذا ما سنتناوله بالتفصيل في السطور التالية.

 التجربة الميدانية

تمثّل النقابات المهنيّة والعمالية، والجمعيّات المهنيّة، والجمعيّات الأهليّة، المكوّن الأعظم لمنظّمات المجتمع المدنيّ ومؤسّساته في مصر، فقد نجح الإخوان المسلمون في السيطرة على معظم النقابات المهنيّة المؤثّرة، وتحويلها إلى واحدة من أهمّ القوى الضاغطة على النظام، في موضوع الإصلاح السياسيّ، وعلى مدى العقدين الأخيرين استطاع "الإخوان" إحياء الدور السياسيّ الوطنيّ والقوميّ لهذه النقابات، وبعد أن كان هذا الدور تابعًا للسلطة في الماضي، وموظفًا لها، أخذ طابع الاستقلاليّة، بل المعارضة في كثير من الأحوال للسياسات الحكوميّة.

وأنشأ الإخوان - الذين نجحوا في مضاعفة الموارد المالية لهذه النقابات- العديد من الخدمات الاجتماعية للمهنيّين، يأتي في مقدّمتها مشروعات العلاج والرعاية الصحيّة للأعضاء وأسرهم، وصناديق التكافل، ومعارض السلع المعمّرة، والقروض، والرحلات الترفيهية وغيرها، وأسهمت هذه النقابات - بشكل جزئيّ- في حل بعض المشكلات، مثل البطالة بين المهندسين والإسكان وغيرها.

وبشكل عامّ نجح التيّار الإسلاميّ في شغل غالبيّة مقاعد مجالس أهم النقابات المهنيّة المصريّة مثل نقابات الأطباء والمهندسين والمحامين والصيادلة،

وكلها نقابات واسعة في عضويتها ومواردها وتضم أعدادًا كبيرة من المهنيّين ذوي المكانة الاجتماعية المتميزة أو ما يطلق عليه اسم "القطاع الإستراتيجي للطبقة الوسطى في مصر".

كما نجح مرشَّحون من جماعة "الإخوان المسلمون" في الحصول على مقاعد متعدّدة في مجالس النقابات العامّة والفرعيّة؛ بسبب قوّة برامج العمل النقابيّ التي يطرحونها، مقابل ذاتيّة وضيق المصالح التي تحكم حركة وسياسات العناصر الأخرى في النقابات، والمحسوبة على تيّارات سياسيّة أخرى، كالناصريّين والليبراليّين.

وعندما وصل الإسلاميّون إلى مجالس النقابات المهنيّة سعَوا إلى معالجة مجموعة من الظواهر السلبيّة؛ التي كانت قائمة بالفعل على صعيد العمل النقابيّ والمهنيّ قبل وصولهم، مثل البحث عن دور النقابة المفقود، في رعاية مصالح الأعضاء، ومعالجة الصراعات داخل النقابات المهنيّة، على المستويين السياسيّ والإداريّ، والتي أدَّت إلى إفقادها مصداقيّتها تمامًا، ومن أبرز الأمثلة على ذلك الصراع الذي جرى في نقابة التجاريّين خلال عقد الثمانينيّات الماضية، والذي شهدته نقابة المحامين لسنوات طويلة، حول قيادة النقابة، وأيضًا ما حدث في "اتحاد النقابات الفنيّة"؛ الذي يضم نقابات المهن الموسيقيّة والسينمائيّة.

كذلك يمكن القول: إنَّ دخول الإسلاميّين إلى ساحة العمل النقابيّ قد أضفى حيوية سياسيّة ومهنيّة على النقابات العماليّة، والجمعيات المهنيّة في البلاد، فقد كانت من قبل دخولهم هناك حالة من العجز عن تجديد نخبة النقابات، وبطء دورانها.

نفوذ قوى في نقابة المحامين

يتخذ "الإخوان" من النقابات المهنيّة متنفَّسهم الرئيس لممارسة العمل العام في مصر، والوجود ضمن قوى المجتمع، خاصة في ظلّ سياسة الإقصاء وتضييق الخناق المتَّبعة من قبل الدولة، وفي هذا الإطار وبناءً على شعبيتهم المتزايدة، استطاع الإخوان مؤخرًا أن يأتوا بنقيب جديد لنقابة المحامين، نهاية شهر مايو 2009م، بعد صراع طويل وقاسٍ مع نقيبها السابق، سامح عاشور.

جاء فوز حمدي خليفة - المرشَّح الذي دعمه الإخوان المسلمون- بمقعد نقيب المحامين في مصر، وفوز قائمة الإخوان الانتخابية بنسبة 40 % من مقاعد مجلس النقابة؛ ليؤكد قوّة الإخوان المسلمين وانتشارها، لا سيما أن هذا الفوز جاء بعد معركة انتخابيّة شرسة وعنيفة، استطاعت خلالها الجماعة إسقاط نقيب المحامين السابق، سامح عاشور؛ الذي يُعَد أحد أقوى النقباء الذين شهدتهم النقابة، وأكثرهم عداءً للإخوان في النقابة، منذ مجيئه عام 2002م، كما جاء هذا الفوز رغم وجود قانون جديد لنقابة المحامين، يهدف إلى الحد من نفوذ الجماعة داخل مجلس نقابة المحامين العام.

لا يمكن تجاهل تجربة الإخوان مع نقابة المهندسين، يقول سعيد أبو طالب، عضو جماعة "المهندسون الديمقراطيّون": منذ العام 87 تصاعدت قوى الإسلام السياسيّ، وفي المقابل انهارت المنظمات اليساريّة، وأدارت تلك القوى علاقتها بالنقابات المهنيّة بتكتيك السيطرة على مجلس النقابة، وترك منصب النقيب للحكومة، ونفّذت هذا السيناريو بنقابة المهندسين.. وظلّت تلك القوى تستعيض عن الحزب بالنقابة، فأصبحت تحمّلها بأدوار ليست لها، مثل لجان الإغاثة، وغيرها من أنشطة لا تعبر إلا عن فصيل واحد له الغلبة، وكان الإسلاميّون يُلقون بمعارضيهم من التيّارات الأخرى خارج النقابة، ليُحكِموا سيطرتهم على جميع أنشطتها.

وكانت نتيجة استئثار تيّار واحد بنقابة المهندسين، وعدم احترام متطلّبات التيّارات الأخرى، بل