د. عوض القرني

مجلة الأمة فيها عزمات وتوثب الشباب، وعصرية ومهنية التناول، وأصالة وعمق المحتوى؛ تتجه إلى الملفات الساخنة، والقضايا الشائكة، بجرأة .

المفكر راشد الغنوشي

مجلة الأم عززت صف الوسطية السمحاء، في مواجهة مختلف ضروب التطرف، مستقطِبة ألمع الأقلام لمخاطبة قطاعات متزايدة من الشباب، ومن المهمومين بهموم الإسلام والمسلمين والإنسانية.

د. طه جابر العلواني

مجلة الأمة.. صوت توازن ينطلق في وقت علت فيه أصوات التحيز، و استقامة في وقت سادت فيه الأصوات النشاز وأصوات الانحراف .

د. منير محمد الغضبان

هذه المجلة الرائدة في موضوعاتها- هي الخطوة الهامة على الطريق الصحيح للتغيير، وهي إيذان بفجر جديد، نهنئ أنفسنا ونهنئ الأمة على صدورها، وندعو لها من أعماقنا بمتابعة المسار، وتحقيق الهدف .

د. سعود الفنيسان

مجلة الأمة.. (سلفية عصرية)؛ عينها على الماضي، ويدها ممسكة باللقاء مع الحاضر.. جميلة الشكل في الاخراج والتبويب.

د. جابر قميحة

مجلة الأمة متميزة شكلا وموضوعًا، ففي الشكل جمعت إلى جودة الورق جمالَ الطبعِ والإخراجِ، ومن ملامح منهجها: الصراحة بلا شطط ولا إسراف؛ فهي تمثل الوسطية العادلة، ثم إنها مدرسةٌ معلموها أساتذة لهم باع طويل في الفقه والعلم والأدب..

د. سعيد بن ناصر الغامدي

مجلة الأمة تتوخى الريادة، وتنشد الإفادة، من خلال مقالات وموضوعات تهم الأمة في مسيرتها، ولها مجال سبق في استكتاب بعض الرواد .

 
 
الثلاثاء, 15 يونيو 2010 21:16

العلاقة بين السياسة وصناعة الفتوى

قيم هذا الموضوع
(0 تقيم)
يثير التساؤل حول كيفية صناعة الفتوى السياسية الكثير من الإشكالات يأتي في مقدمتها العلاقة بين الدين والسياسة، وهي علاقة ملتبسة وشائكة، ليست في عالمنا العربي والإسلامي، ولكن في العالم أجمع، في ظل حضور الدين المتزايد في المجال العام، ففي أحدث الكتب التي صدرت في الغرب، وكان آخرها "عودة الرب" لـ"جون ميكلثويت " و "أدريان وولدريدج" الكاتبان بجريدة الإيكونوميست، الذي صدر في إبريل 2009م، شرحٌ لعودة الروح الدينية في كافة الأديان السماوية والوضعية، وحضور الأديان في المجال السياسي، فالدين أحد أهم المتغيرات والفعاليات المتحكمة في سلوك المواطن السياسي، في العديد من دول العالم، سواء أكانت نامية أم متقدمة، ففي دراسة أجريت في الولايات المتحدة عام 1985 أثبتت أن للدين تأثير لدى كافة الجماعات العرقية وكذلك الطبقات المختلفة.
ومن ثم فالحديث عن الفصل الكامل بين الدين والسياسة في المجال العام، وخاصة في الجانب السياسي، ليس له محل من الإعراب في واقعنا المعاصر، فالدين أصبحت له مركزية في الحياة المعاصرة، والفتوى هي بيان لحكم الدين في قضية من القضايا، وتكسب قوتها من سلطة الدين في نفوس المتلقين.
ومع حضور الدين تحضر الحاجة إلى تنزيل رؤيته في الواقع، أو محاولة أن يحكم النص الديني الواقع؛ وهنا توجد الحاجة إلى الجانب الإفتائي في بعض الأديان، خاصة تلك التي تمتلك رؤية سياسية وتغيرية للواقع، ويأتي على رأسها الدين الإسلامي، وفي ظل تقدم الاتصالات والمواصلات؛ التي تنقل الأفكار والبشر، أصبحت فكرة الحدود التي تقيد الأفكار وتأثيراتها شبه غائبة، وأصبح انتقال الفتاوى الدينية فائق السرعة.

وعند مناقشة مسألة صناعة الفتوى السياسية نحتاج في البداية إلى وضع تعريفين إجرائيين، لكل من الفتوى والسياسية، فـ"المفتي قائم مقام النبي"، بتعبير الشاطبي، بل هو "موقّع عن رب العالمين" بتعبير ابن القيم، والمفتي ينطلق من النص لتنزيله على الواقع، أو من الواقع للبحث له عن حل في النص.. والفتوى هي إعلام بالحكم الشرعي، وهي تدخل في مجالات الحياة المختلفة، بما فيها السياسة والاقتصاد والاجتماع، انطلاقًا من شمولية الإسلام.
أما السياسية فتتعدد تعريفاتها قديمًا وحديثًا، من كونها العلم المختص بدراسة الدولة، أو هي فن الممكن، لكننا نميل في هذا المقال إلى تعريف ابن عقيل الحنبلي للسياسة، عندما قال: "إن كنت تقصد أنه لا سياسة إلا ما نطق به الشرع فهذا غلط وتغليط للصحابة، السياسة هي أي فعل يكون معه الناس أقرب إلى الصلاح، وأبعد عن الفساد، وإن لم يفعله الرسول (صلى الله عليه وسلم)، ولم يرد فيه نص قرآني"؛ فهذا التعريف يربط السياسة بقضايا المعاش؛ التي فيها صمت للنص، والتي تعطي مساحة للناس ليدبروا أمورهم بما يصلحهم.
ومن هنا؛ فإننا عندما نتكلم في السياسية فإننا نتحدث في أمور أغلبها اجتهادية، تتعدد فيها وجهات النظر، وتختلف من وقت لآخر، ومن مكان لآخر، ومن شخص لآخر، ومن وسياقات لأخرى.. وهنا تكمن خطورة وأهمية الفتوى، سواء على المستوى النظري أم المستوى التطبيقي، في مجال الإفتاء في الجانب السياسي.
فعلى المستوى النظري تؤكد الفتوى غياب الكهنوت في الإسلام، وأن من يمتلك صلاحيات فهم النص، والقدرة على إدراك الواقع، يستطيع من خلال مجموعة من الأدوات أن يمارس عملية الإفتاء، وعلى المستوى التطبيقي، فتكشف الفتوى قدرة النص على التجدد والاستمرار، من خلال الاجتهاد المتنوع والممتد زمانًا ومكانًا؛ لربط الواقع بالنص، وفهم النص وتطبيقه من خلال الواقع، والقدرة على التلائم مع المستجدات.. وربما هذا ما تكشفه مقولة ابن القيم: "ضرورة أن نعطي الواجب حقه من الواقع، والواقع حقه من الواجب، وإلا ضاع الواجب والواقع، بين تفلت من الواجب، وغربة عن الواقع"
وبدأت تظهر خطورة الفتوى السياسية في المجتمعات العربية في العصر الحديث؛ الذي ظهر فيه الكثير من المستجدات؛ التي كانت تستلزم من الفقيه أن يجد لها ما يتوافق معها مع الشريعة، وكان هدفها هو بسط سلطة الشريعة في المجتمع، خاصة بعدما تجاوزت الفتوى تلك المساحة الفردية إلى مساحة القضايا الجماعية؛ التي مآلها مواقف مشتركة من المجتمع ككل أو الدولة، سواء كانت مواقف سياسية، مثل الفتاوى التي ظهرت في العراق، بحرمة أو جواز المشاركة في مجلس الحكم الانتقالي؛ الذي أنشأه الأمريكيون عقب احتلال العراق، أم فتاوى المشاركة في الانتخابات، أو حتى بعض الفتاوى التي ظهرت في فلسطين، في شأن الصراع بين حركتي فتح وحماس، أم اقتصادية، مثل وجوب مقاطعة البضائع التي ينتجها الاقتصاد الأمريكي، أو فتاوى التطبيع الاقتصادي مع الكيان الصهيوني، أم فتاوى اجتماعية، مثل الفتاوى التي ظهرت في العراق وتحرم الزواج المذهبي، والتي هددت ما يقرب من مليون أسرة عراقية.
وفي تاريخنا المعاصر تعددت الفتاوى السياسية التي صبت بعضها في مصلحة الأمة ومشروعها التحرري، وحاول بعضها إضفاء الشرعية على بعض السياسات التي تبنتها الدول عقب استقلالها، ومن الفتاوى الشهيرة في مجال التحرر فتوى التنباك الشهيرة؛ التي أصرها آية الله الشيرازي، والفتاوى التي أصدرها بعض علماء الزيتونة في تونس، والتي تحرم التجنس بالجنسية الفرنسية، والتي وصلت إلى حد عدم دفن المتجنس في مقابر المسلمين، وكان لهذه الفتاوى دورها في مقاومة المستعمر، وكذلك فتوى الأزهر سنة 1956م حول فلسطين؛ التي لم تجوز الصلح مع إسرائيل، باعتبارها كيانًا مغتصبًا للأرض والحق الفلسطيني والعربي.
وربما كان للسلطة الكبيرة التي تمتعت بها الفتوى، خاصة في جانبها السياسي، أن سعت القوى المختلفة لاستقطابها لمصلحتها، أو التصالح معها وعدم التصادم معها؛ حتى وإن بلغت الدولة في علمانيتها وموقفها من الدين موقفًا متطرفًا، ومن ذلك موقف الرئيس التونسي السابق، الحبيب بورقيبة، من محاولة انتزاع فتوى من علماء الزيتونة، بجواز الفطر في رمضان، لولا موقف العلامة التونسي الطاهر بن عاشور؛ الذي كان له أكبر الأثر في عرقلة الاتجاه السياسي العلماني، المتطرف والمتغول تجاه المساحات الدينية، أو الفتاوى التي ظهرت في حقبة الستينيات، إبان التوجهات الاشتراكية، والتي سعت للربط بين الإسلام والتوجه الجديد للدولة.
وتغيرت الفتاوى مع تغير توجهات الدولة، وإن كانت الفتوى لم يصل تأثيرها إلى حد استبدال واقع بآخر، بقدر ما كانت في عمقها هزًّا للواقع القائم، وبقدر ما تضعف مشروعية الدولة بقدر ما تزيد سلطة الفتوى، نظرًا للاحتياج إلى سلطة قانونية ذات مشروعية، وإذا لم يجدها المواطنون في الدولة فإنهم يبحثون عنها في خارج مؤسساتها، وقد تجلت هذه الظاهرة في الفترة الاستعمارية، وفي الفترات التي يكون فيها كيان الدولة مهددًا، وسلطتها شبه غائبة.
ولذلك يمكن القول: إن العملية الإفتائية كانت من الأدوات التي أسهمت في تجاوز المجتمعات الإسلامية المتعاقبة للأزمات الحضارية الكبرى، وكانت أداة لتكيف الفقه والاجتهاد الإسلامي مع البيئة المحيطة، بتحدياتها المختلفة، فالإسلام انتشر في بيئات مختلفة، وواجه أسئلة وإشكالات كبرى ومتنوعة، لم يقف أمامها ومنها موقف العاجز.
ومن هنا جاءت الفتوى للتعامل مع تلك المشكلات باعتبارها فعلا حضاريًّا، يربط النصوص بالواقع، والاجتهاد بالوقائع، ويسمح بمساحة واسعة من التنوع والتجدد، حسب الأزمان والأماكن المختلفة، مما يعطي الفتوى الجانب البشري، ويبعدها عن التقديس؛ نظرًا لاحتمالية الصواب والخطأ فيها.
فلعب الإفتاء دور ضمير الأمة في بعض فتراتها التاريخية، ولعب دور الضابط لتفاعلات الأمة الحضارية في فترات أخرى، خاصة في فترة العلاقة التاريخية بين الإسلام والغرب.
ومع تعدد الدول القومية للمسلمين؛ التي زادت عن الخمسين دولة، لعب الإفتاء العابر للحدود دورًا مهمًّا، في تأكيد الرابطة بين المسلمين، حتى وإن تنوعت دولهم، فمثلا عندما كان الإندونيسيون يقاومون الاستعمار الهولندي، أرسلوا إلى الأزهر يطلبون فتوى تدعم جهادهم، ومن ثم تعانق الإفتاء مع جهود مقاومة الاستعمار، وتنازع الإفتاء الرسمي والإفتاء المدني على شرعية التعبير عن الدين، وأصبح الإفتاء المدني يعبر عن الضمير الموجود في المجتمع، وقد صاحب عمليات التحديث - التي جرت في الدول القومية بعد الاستقلال- غطاء من الفتاوى حتى تخلق لها قدرًا من القبول الشعبي لها.
وربما هذا ما لاحظه الباحث عبد العزيز شادي، في رسالته للدكتوراه، عن العلاقة بين الإفتاء والسياسة في مصر، عندما أكد أنه "عندما تتهدد قيم وشرعية الدولة في مجالات محددة نجد استدعاءً لدور الفتوى، في حين أنه عندما يمتد الإفتاء إلى مساحات أخرى نجد استعداءً على الفتوى، إما من جانب الدولة وإما من جانب من يشكلون الرأي العام.. وهنا يثور تساؤل حول إلزامية الفتوى مع تغير أساس شرعية الدولة، فعندما انتقل الدين ليصبح احد مصادر الشرعية - بعدما كان هو مصدر الشرعية- تنازعت مؤسسات الدولة القومية للتعبير عنه، بل وجد صراع بين الدولة القومية وبعض عناصر المجتمع المدني، حول أهلية التعبير عن الدين، واحتكار التمثيل الرمزي للشرعية المؤسسة على الدين".
وتبقى إشكالية تتعلق بإلزامية الفتوى الصادرة من مؤسسة رسمية تابعة للدولة، لقومية للدولة نفسها، وهل يمتد معيار الإلزام إلى رجال الحكم ومؤسسات الدولة نفسها، خاصة إذا أصدر المفتى فتوى تتعلق بقضية تشغل بال المجتمع؟؟، يرى مفتي مصر الأسبق، الدكتور نصر فريد واصل، أن هناك تمييزًا بين مفهومين للفتوى من ناحية الإلزام، وهما الفتوى القضائية والفتوى الاجتهادية، فالفتوى القضائية هي تلك الصادرة عن المؤسسة التي أوكلت لها الدولة القومية وظيفة الإفتاء، وبالتالي فهي فتوى ملزمة؛ لأنها صادرة عن المؤسسة صاحبة الحق القانوني في احتكار وظيفة الفتوى، وبالتالي هناك ارتباط بين إلزامية الفتوى ومسألة التبعية للدولة صاحبة السيادة على مواطنيها.
أما الفتوى الاجتهادية فهي تلك الصادرة عن أية جهة أخرى، تضم علماء مؤهلين لإصدار الفتوى التي لا تلزم أحدًا، ويمكن اعتبارها استشارية قد تتحول إلى فتوى ملزمة إذا تبنتها الحكومة، ويؤكد الواقع أنه يتنازع الحق في الإفتاء مع الدولة مؤسسات وأفراد آخرون، ينكرون على الدولة احتكار مسالة تمثيل الإسلام.. والمشاهد في الحياة أنه لكل جماعة أو فرقة أو طائفة مفتٍ خاص بها، وهو ما يعني أن محاولات الدولة القومية لتحجيم دور الإسلام، بتحويله إلى وظيفة من وظائف الدولة، تتحكم فيه وتشكله وتموله، قد تجد صعوبات كبيرة من الافتاء غير الرسمي. وهذا ما دفع المجتمع ليقدم تصورًا مختلفًا له عن الدين، ويقدم خطًّا للإفتاء الموازي، وهو ما يتوافق مع واقع الخبرة الإسلامية التاريخية؛ التي جعلت الإفتاء إحدى مؤسسات الأمة؛ التي تمتعت بدرجة كبيرة من الاستقلالية، امتدت حتى العصر العثماني، وهو ما ميز دور المفتي عن دور الفقيه ودور القاضي. والواقع أن المجتمع يأخذ زمام المبادرة في الإفتاء عندما يجد فراغًا إفتائيًّا، والفراغ لا يعني هناك غياب المؤسسة الإفتائية أو غياب الفتوى في القضية العامة؛ التي تشغل بال المجتمع، وإنما يضاف إلى ذلك أن الفتاوى الصادرة رسميًّا لا تعبر عن روح الأمة وضميرها، وحاجتها للحفاظ على هويتها، ورغبة المجتمع أن يرى مسافة معتبرة بين الإفتاء وبين النخبة الحاكمة المسيطرة
لكن الإفتاء لم يعُد يملك المبادرة في مجالات السياسة العليا؛ ولذا تصدر فتاوى تشوه إدراكات الأمة للحدث والقضية العامة، وهنا يتم استدعاء الإفتاء في إطار تشويهي للدين نفسه، يثير السخرية أكثر مما يجلي الحكم الشرعي والمصلحي للأمة، في القضية محل النقاش والجدل، حيث لا يتم استدعاء الإفتاء إلا في مجالات تدعيم الشرعية الإلزامية للدولة.
ومن ذلك ما جرى في مصر من تصريح وزير التضامن الاجتماعي، بأنه سيستعين بفتوى لكي يمنع بعض المواطنين من استخدام الخبز كعلف للحيوان، أو تصريحات لوزير الصحة المصري بأنه سيستعين بالفتوى؛ لتأجيل الحج والعمرة هذا العام؛ نظرًا لوباء أنفلوانز الخنازير، بينما صمت الوزير عن أن يطلب فتوى بوقف قدوم السياح إلى مصر مخافة انتشار الوباء، رغم أن الخطر من الوباء مماثل في الحالتين. لكن التفاعل بين الإفتاء من جانب، والمجتمع من جانب آخر، خلق نوعين من الإفتاء الرسمي والمدني، وانتهي إلى دور قيادي للإفتاء الرسمي، في مجال السياسات الاجتماعية، ودور معارض للإفتاء المدني، في مجال السياسات الإستراتيجية.. ما يعني تزايد دور الإفتاء لتزايد حضور الدين في المجال العام، خاصة في ظل كون الإفتاء وسيلة لتشكيل الرأي العام، تجاه قضايا معينة، فمثلا انقسمت الفتوى الدينية بحسب الانقسام السياسي الذي حل بالعرب، فأفتى علماء الدين بحسب الموقف السياسي للبلد الذي يعيشون فيه، وموقف حكوماتهم ، وظهر ذلك في الفتاوى التي أعقبت زيارة الرئيس السادات إسرائيل والصلح معها، أو في الفتاوى التي أعقبت الاحتلال العراقي للكويت، وتوافد الحشود الأمريكية والغربية على الجزيرة العربية؛ للقيام بعبء التحرير.
حيث أفتى علماء بجواز الاستعانة بالقوات الأجنبية، وأفتى آخرون بحرمة الاستعانة بالأجنبي على المسلم، وهي الفتاوى التي أسماها الدكتور سيف الدين عبد الفتاح، بـأنها فتاوى الحيرة وحروب الفتوى، فقال:" أن فتاوى الأمة تشكل حالة استفتائية تعتبر من أهم عناصر استمساك العالم الشرعي بدوره في الأمة، والنهوض بها، وإخراجها من حالة البلبلة والاضطراب.. وإن فتاوى الحيرة يجب ألا تعالج بحيرة الفتوى.. وفتاوى المحنة والفتنة يجب ألا تتحول إلى فتنة الفتوى، فتزيد حالة الفتنة اشتعالا، وحالة الحيرة إرباكًا، وألا تتحول فتاوى الحروب إلى حروب الفتوى" أما صناعة الفتوى السياسية بعد هذا الاستعراض، وفي ظل أن الكثير من الفتاوى الدينية المعاصرة؛ التي تدخلت في السياسة، عكست قصر نظر من أصدرها، وجهله بالسياسة، بل عزلة المفتي عن الواقع السياسي، وهو ما يؤشر إلى مشكلة في إدراك الواقع بتشابكاته وتعقيداته، في شخص المفتي، وهو الأمر الذي يتطلب توافر جهاز بحثي لديه، يمكنه من دراسة وتفهم أية ظاهرة يتصدى لها، ولعل وجود جهاز ومصادر معلومات للمفتي بشكل مستقل من الأهمية بمكان، فالتبعية المعلوماتية أصبحت أكثر خطورة على القائم على أمر الإفتاء من التبعية المالية، خاصة إذا تعلق الأمر بقضايا متشابكة معقدة تخص الأمة.
ولعل تلك المؤسسية تشير إلى ندرة وجود المجتهد المطلق؛ الذي من الممكن أن يفتي في كل شيء، أصبحت هناك حاجة لتعويض ذلك من خلال مؤسسات تقوم على أمر الفتوى، وهو ما يؤكده الشيخ سالم الشيخي، عضو المجلس الأوروبي للإفتاء، من أن "الأمور السياسية تحمل إشكالية، وهي أنها غير واضحة وشفافة، وأن ظاهرها ليس كله حقيقيًّا، وعليه فالفتوى السياسية إن خرجت فلا بد أن تخرج عن اجتهاد جماعي، ولا تعتمد على الإفتاء الفردي".

Administrator

Administrator

البريد الالكتروني: هذا البريد الإلكتروني محمي من المتطفلين و برامج التطفل، تحتاج إلى تفعيل جافا سكريبت لتتمكن من مشاهدته
المزيد من مواضيع هذا القسم: الفتوى والسياسة..في السعودية »