د. عوض القرني

مجلة الأمة فيها عزمات وتوثب الشباب، وعصرية ومهنية التناول، وأصالة وعمق المحتوى؛ تتجه إلى الملفات الساخنة، والقضايا الشائكة، بجرأة .

المفكر راشد الغنوشي

مجلة الأم عززت صف الوسطية السمحاء، في مواجهة مختلف ضروب التطرف، مستقطِبة ألمع الأقلام لمخاطبة قطاعات متزايدة من الشباب، ومن المهمومين بهموم الإسلام والمسلمين والإنسانية.

د. طه جابر العلواني

مجلة الأمة.. صوت توازن ينطلق في وقت علت فيه أصوات التحيز، و استقامة في وقت سادت فيه الأصوات النشاز وأصوات الانحراف .

د. منير محمد الغضبان

هذه المجلة الرائدة في موضوعاتها- هي الخطوة الهامة على الطريق الصحيح للتغيير، وهي إيذان بفجر جديد، نهنئ أنفسنا ونهنئ الأمة على صدورها، وندعو لها من أعماقنا بمتابعة المسار، وتحقيق الهدف .

د. سعود الفنيسان

مجلة الأمة.. (سلفية عصرية)؛ عينها على الماضي، ويدها ممسكة باللقاء مع الحاضر.. جميلة الشكل في الاخراج والتبويب.

د. جابر قميحة

مجلة الأمة متميزة شكلا وموضوعًا، ففي الشكل جمعت إلى جودة الورق جمالَ الطبعِ والإخراجِ، ومن ملامح منهجها: الصراحة بلا شطط ولا إسراف؛ فهي تمثل الوسطية العادلة، ثم إنها مدرسةٌ معلموها أساتذة لهم باع طويل في الفقه والعلم والأدب..

د. سعيد بن ناصر الغامدي

مجلة الأمة تتوخى الريادة، وتنشد الإفادة، من خلال مقالات وموضوعات تهم الأمة في مسيرتها، ولها مجال سبق في استكتاب بعض الرواد .

 
 
الثلاثاء, 15 يونيو 2010 21:22

الفتوى والسياسة..في السعودية

قيم هذا الموضوع
(0 تقيم)
المتابع الجيد لظاهرة "الفتاوى السياسية"؛ التي أخذت تتكون ملامحها بوضوح في السنوات العشر الأخيرة، يلحظ أنها صدرت عن علماء المؤسسة الدينية الرسمية (هيئة كبار العلماء)، أو عن علماء يمكن وصفهم بالشعبيين أو الغير رسميين؛ ممن يملكون رصيدًا في جانب التفاعل الشعبي في كل ما يطرحونه، منطلقين من أفكار حيوية ببعض المدارس الإسلامية الإصلاحية الكبرى، على رأسها مدرسة جماعة الإخوان المسلمين. عناوين كثيرة لفتاوى أثارت جدلا واسعًا على المستويين الإقليمي العربي أو الدولي الإسلامي، من بينها: "المظاهرات فساد في الأرض" "جواز إدخال القوات الأمريكية لدفع الظلم "محاكمة أصحاب القنوات الهابطة " "بيانات العلماء والمثقفين بشأن الحرب على غزة" "جواز استهداف الإسرائيليين في كل مكان في العالم".
ولعله من الأهمية بمكان أن نشير في هذا الصدد إلى أن التنوعات الفكرية الإسلامية في مصفوفة التكوينات الداخلية  أحدثت نوعًا من الارتباك الشرعي الواضح، في إصدار الفتاوى السياسية؛ التي دائمًا ما تنطلق من قاعدة الأزمات؛ التي تتفاعل معها السلطات والأطراف المدنية الأخرى، والتي تشكل نوعًا من تمرير الأجندة السياسية لكل طرف من الأطراف..
ندى حرب الخليج
شكلت حرب الخليج الثانية (غزو العراق للكويت) مفارقات كبيرة، في صناعة الفتوى الدينية في السعودية، فالتسعينيات الميلادية من القرن الماضي - تحديدًا- شكلت بداية أزمة فتوى، وباكورة هذه الأزمة وقطرة نداها دخول القوات الأمريكية للجزيرة العربية؛ بغرض تحرير الكويت من القوات العراقية، إبان عهد الرئيس الراحل، صدام حسين.
ويجب التأكيد على نقطة مهمة عند تدارس العلاقة بين الديني والسياسي في السعودية، أن هناك اتفاقًا تاريخيًّا عند تأسيس الدولة السعودية الثالثة، يقضي على عدم تقاطع كل مجال في تماس المجال الآخر، ومن الصعب - بداية- تحديد ملامح التداخل بين المجالين، في صناعة الفتاوى السياسية، لكن يمكن - ومن باب الإنصاف- القول: إن المؤسسة الدينية في السعودية حاضرة بقوة؛ ففي حين يعتبرها البعض أنها أداة سياسية في يد السلطة؛ لتبرير بعض الأفعال والقرارات السياسية؛ التي تحتاج دومًا للمسوغات الشرعية، لا يرى البعض الآخر غضاضة في ذلك، باعتبار أن المؤسسة الدينية جزء أساسي من هيكل الدولة العام، ولا يمكن النظر إليها كتحالف سياسي / ديني.
فتاوى العلاقات الدولية
ظلت الفتاوى حاضرة بقوة في العلاقات الدولية للسعودية، وأضحت بوابة واضحة للعيان في تشكيل الرؤية السياسية؛ التي عادة ما تُستخدم في الإقناع الداخلي المحلي بالدرجة الأولى، وفي بعض الأحيان يمكن أن تُستخدم لإقناع العالم الخارجي (العالم الإسلامي) خاصة ما إذا كانت القضية ذات ارتباطات أممية، كمحاولة الشيخ عبد المحسن العبيكان في تحريم العمليات الاستشهادية باعتبارها انتحارًا، وأتى ذلك متزامنًا ومتوافقًا مع الرؤية السياسية للسعودية، فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، ومتوافقًا كذلك مع بعض الأطراف الدولية الداعمة لعملية السلام.
ويمكن الإشارة إلى موضوع جُعلت فيه الفتوى كترموتير تتبدل وتتغير فيه الفتوى صعودًا وهبوطًا، وهي العلاقات الإيرانية السعودية؛ التي يقول عنها الكاتب السياسي مصطفى فرحات: إن امتداد الفتاوى يعود لامتداد الصراع السعودي الإيراني في المنطقة (منطقة الخليج العربي)؛ التي تعيش على وقع الشد والجذب؛ اللذين عرفتهما العلاقة بين البلدين طيلة عقود من الزمن.
ويضيف الكاتب، أن الأمر تطور مع بروز الثورة الإيرانية الإسلامية؛ التي التي قادها الخميني، وما صاحب ذلك من انتشار الصحوة الشيعية في مقابل الصحوة السنية، ثم التصريحات العدائية تجاه المملكة العربية السعودية، حتى قال الخميني: "إن الإسلام السعودي هو إسلام على الطريقة الأمريكية"، وإسهام السعودية في تمويل صدام حسين، في حرب الخليج الأولى؛ لمواجهة المد الإيراني، وزاد الأمر - والحديث لفرحات- حدة الاختلاف العقدي؛ الذي جعل الأمر يبدو وكأن أساس صراعه هو الصراع السني الشيعي، الممتد منذ مرحلة ما بعد صِفِّين.
وبدأت السعودية بطبع كتب كثيرة تتعلق بالجانب العقدي للشيعة، وفضحهم، وذكر مساوئهم، وقاموا بتوزيعها مجانًا، داخل السعودية وخارجها، ككتاب "وجاء دور المجوس" لعبد الله محمد الغريب، وكتب محب الدين الخطيب وإحسان إلهي ظهير وغيرها، وبعض الفتاوى التي انتشرت تكفر الشيعة.
ثم بدأت العلاقات تعود لسياق أفضل مما كان، مع تسلم رافسنجاني للسلطة، وخلفه خاتمي، فتوقفت حرب الفتاوى بين الجانبين، ثم عادت الأمور للاشتعال - وما زالت- مع التمدد الإيراني العميق في الخاصرة العراقية، بعد احتلال الأمريكان للعراق في 2003م، لتعود الأمور لسابق عهدها (حرب الفتاوى).
ويضيف فرحات: "إيران وجدت نفسها في موقع قوة مع الامتداد الشيعي في جنوب العراق، وصعود أحمدي نجاد إلى سدة الحكم، وهو يمثل التيار المحافظ المتشدد، خلط الأوراق من جديد، وبرز التهديد الإيراني إلى السطح مرة أخرى، بعد سعي إيران الحثيث لامتلاك القنبلة النووية، وهو ما من شأنه أن يقلب موازين القوى في الخليج العربي.
وخرج الأمر خارج جغرافية إيران السياسية؛ لينتقل إلى حلفائها في المنطقة، حزب الله وتحديدًا في حرب تموز / يوليو 2006م، وفي العدوان الإسرائيلي الأخير على غزة، وما صاحبه من فتاوى مُجرّمة لحزب الله، باعتبارهم شيعة رافضة لا خير فيهم، وأن عداءهم وكيدهم لأهل السنة معروف منذ التاريخ القديم.
وللتدليل على ظاهرة الفتوى السياسية يقول فرحات: "بعيدًا عن منطق التجريم والتجريح، نرى أن الفتاوى الدينية في السعودية لم تتعارض بحال مع المواقف السياسية، بحيث تأتي الفتوى كإمداد يدعم الموقف السياسي في كثير من الأحيان؛ ليكسب من قوة الشريعة ما فقده من قوة السياسة، فلم نسمع عن تكفير صدام حسين وتجريم حزب البعث إلا بعدما أوقفت السعودية تمويل مشروعه التسلحي، وصارت الاستعانة بالقوات الغازية الأمريكية جائزة؛ بحجة أنهم إنما يدفعون بغي الظالم، لا أنهم سيقيمون إلى الأبد، وظهر بعد ذلك أن الولايات المتحدة الأمريكية "فرّخت" و"باضت" في المنطقة بعد صدّام، ولما اعتبرت السعودية ما قام به حزب الله "مغامرة غير محسوبة العواقب"، جاءت الفتاوى التي تؤكد تحريم إعانة المقاومة اللبنانية ولو بالدعاء.
لكن الدكتور خالد الدخيل، أستاذ علم الاجتماع السياسي بجامعة الملك سعود بالرياض، ينفي ذلك، بقوله: "الفتوى الدينية في السعودية لم تصمم لمجاراة الأجندة السياسية للجهات الرسمية"؛ مضيفًا في تعليق خاص لـ"مجلة الأمة": "ومن الطبيعي في إطار أية دولة ألا تتعارض فتاوى المؤسسة الدينية مع الرؤية السياسية لأي نظام،".
فتاوى متنوعة (نموذجًا)
ويتابع الدخيل قوله: "في الجانب المقابل؛ هناك فتاوى أصدرها علماء دين سعوديون لا تتماشى من رؤية الدولة، واعتبر البعض هذه الرؤية نوعًا من الحرية الشرعية التي تمنحها الدولة لعلمائها، ويكاد يكون العدوان الأخير على غزة نموذجًا واضحًا، حول حالة التمايز والتباين الشرعي والسياسي، في توجه الفتاوى تبعاً للظرف السياسي الراهن، ومن المعلومية أن الإجراءات الأمنية تمنع التجمهرات الجماهيرية في السعودية، بينما حالة الاحتقان الشعبي في الشارع العربي على أشدها؛ إذ خرجت الجماهير منددة بالصمت العربي حول ما يحدث في غزة.
وكان من المهم استجلاب الشريعة هنا كقوة دفع داخلية، فجاءت تلك القوة على رئيس المجلس الأعلى للقضاء السابق، الشيخ صالح اللحيدان؛ الذي وصف المظاهرات التي تقوم بها الجماهير في العديد من الدول العربية؛ تنديدًا بالعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، بـ"الفساد في الأرض"، مبررًا رؤيته بأن المظاهرات "تصد عن ذكر الله، حتى وإن لم يحصل فيها تخريب"، مستشهدًا بأول مظاهرة شهدها الإسلام، في عهد الصحابي الجليل عثمان بن عفان "كانت شرًّا وبلاء على الأمة الإسلامية"، ووصف تعبير الجماهير عن مواقفها عبر التظاهر بأنه "استنكار غوغائي؛ إذ إن علماء النفس وصفوا جمهور المظاهرات بمن لا عقل له".
وتابع استهجانه للمظاهرات، بالقول: إن "المظاهرات مسألة فوضى، فهم يخربون ما يمرون عليه من المتاجر، ويرون أن هذا غضب منهم على العدوان، وهذا مما ينمي العدوان بينهم"، بينما رأى الشيخ سلمان العودة، المشرف العام على مؤسسة الإسلام اليوم، بجواز المظاهرات والاحتجاج على معاناة أهل فلسطين، واعتبر ذلك نوعًا من النصرة.
وقال الشيخ العودة: "لا نرى بأسا أن يجتمع المسلمون للإعراب عن احتجاجهم على معاناة إخوانهم في فلسطين، بحيث تكون مظاهرة سلمية، وبعيدة عن مضايقة السكان أو إزعاجهم، أو تعويقهم عن أعمالهم، ولا يكون فيها ارتكاب لما حرم الله من منكر بقدر ما تستطيعون، وهذا من نصرة إخوانكم، وله أثره البالغ على اليهود، وعلى من يناصرهم في كل مكان".
وأضاف العودة: "ومن ثمراته أن يوصل الرأي الإسلامي إلى الشعوب الغربية؛ التي طالما هيمن اليهود على عقولها، وأوصلوا لها رسالة مضللة عن القضية، والأصل في مثل هذه الأمور الجواز، ولا تحتاج إلى دليل خاص، وقد ورد في السيرة أن المسلمين خرجوا في صفين لما أسلم حمزة وعمر، ولكنه ضعيف، إنما يغني عنه أنه لا دليل على منع مثل هذا أو تحريمه، وإنما يمنع إذا ترتب عليه ضرر أو إخلال أو فساد".
وجاءت الفتوى الأكثر جدلًا إبان حرب الغزة؛ والتي خالفت السياسات العامة للسعودية، ومصر كذلك، في أزمة غزة، فتوى المفكر الإسلامي الدكتور عوض بن محمد القرني، حول جواز استهداف الإسرائيليين في كل مكان في العالم؛ معتبرًا أن فتاواه لا تحرج النظام الشرعي والرسمي السعودي، ما ذكر جزء من المعالم العامة لطبيعة وتشكيل الفتوى الدينية في السعودية؛ التي تختلف توجهاتها تبعًا للظروف السياسية، والتوجهات الإسلامية المتنوعة.
Administrator

Administrator

البريد الالكتروني: هذا البريد الإلكتروني محمي من المتطفلين و برامج التطفل، تحتاج إلى تفعيل جافا سكريبت لتتمكن من مشاهدته
المزيد من مواضيع هذا القسم: « العلاقة بين السياسة وصناعة الفتوى