د. عوض القرني

مجلة الأمة فيها عزمات وتوثب الشباب، وعصرية ومهنية التناول، وأصالة وعمق المحتوى؛ تتجه إلى الملفات الساخنة، والقضايا الشائكة، بجرأة .

المفكر راشد الغنوشي

مجلة الأم عززت صف الوسطية السمحاء، في مواجهة مختلف ضروب التطرف، مستقطِبة ألمع الأقلام لمخاطبة قطاعات متزايدة من الشباب، ومن المهمومين بهموم الإسلام والمسلمين والإنسانية.

د. طه جابر العلواني

مجلة الأمة.. صوت توازن ينطلق في وقت علت فيه أصوات التحيز، و استقامة في وقت سادت فيه الأصوات النشاز وأصوات الانحراف .

د. منير محمد الغضبان

هذه المجلة الرائدة في موضوعاتها- هي الخطوة الهامة على الطريق الصحيح للتغيير، وهي إيذان بفجر جديد، نهنئ أنفسنا ونهنئ الأمة على صدورها، وندعو لها من أعماقنا بمتابعة المسار، وتحقيق الهدف .

د. سعود الفنيسان

مجلة الأمة.. (سلفية عصرية)؛ عينها على الماضي، ويدها ممسكة باللقاء مع الحاضر.. جميلة الشكل في الاخراج والتبويب.

د. جابر قميحة

مجلة الأمة متميزة شكلا وموضوعًا، ففي الشكل جمعت إلى جودة الورق جمالَ الطبعِ والإخراجِ، ومن ملامح منهجها: الصراحة بلا شطط ولا إسراف؛ فهي تمثل الوسطية العادلة، ثم إنها مدرسةٌ معلموها أساتذة لهم باع طويل في الفقه والعلم والأدب..

د. سعيد بن ناصر الغامدي

مجلة الأمة تتوخى الريادة، وتنشد الإفادة، من خلال مقالات وموضوعات تهم الأمة في مسيرتها، ولها مجال سبق في استكتاب بعض الرواد .

 
 
الثلاثاء, 15 يونيو 2010 21:28

صناعة الفتوى وفقه الأقليات

قيم هذا الموضوع
(0 تقيم)
العلامة بن بيه يؤطر للفتوى الدينية في عالمها المعاصر عبر كتابه صناعة الفتوى وفقه الأقليات
يرى العلامة الموريتاني، الوزير السابق، الفقيه المالكي الكبير، العلامة عبد الله بن بيه، أن الفتوى صناعة، رغم أن مصطلح الصناعة جديد في حيز الدراسات الشرعية، معللا ذلك بأن الصناعة عبارة عن تركيب وعمل يحتاج إلى دراية، فهي ليست فعلا ساذجًا، ولا شكلا بسيطًا، بل هي من نوع القضايا المركبة؛ التي تقترن بمقدمات كبرى للوصول إلى نتيجة، وهي الفتوى.. فهي تنتقل من البسيط إلى المركب، ومن الساذج إلى المعقد.
أما سبب تأليف بن بيه لكتاب "صناعة الفتوى" هو أن القواعد ليست مستوعبة في أصول الفقه، وأن للشريعة الإسلامية قواعد كثيرة جدًّا، عند أئمة الفتوى والفقهاء، لا توجد في كتب أصول الفقه أصلا، وإن وضعه للكتاب هو لضبط هذه المسائل.
الفتوى منتج صناعي
الفتوى منتج صناعي ناتج عن عناصر عدة، منها الدليل، ومنها الواقع، والعلاقة بين الدليل بأطيافه المختلفة؛ التي تدور حول النص، وبين الواقع بتعقيداته؛ ولذا كان بعض الفقهاء المتقدمين يقول:"الفتيا صنعة"، و "الفتيا دربة"، ومن ثم قد لا يقود حفظ المتون إلى أن يمتلك الإنسان ملكة الفتوى؛ لأنها في الأساس تقوم على الدربة والتجربة والخبرة، ويخوض المفتي سلسلة من العمليات المعقدة للوصول إلى الفتوى، منها التشخيص والتكييف الشرعي للواقعة محل الفتوى، وتلمس الدليل.
وقد تطورت صناعة الفتوى من عهد الصحابة إلى عهود الأئمة المجتهدين والفقهاء المقلدين، لا من حيث تطبيق النصوص أو الأدلة على القضايا، ولكن أيضًا من حيث التوسع في الاستدلال، والتعامل مع الزمن كمرجح في ميزان معادلة النص والواقع، في جدلية المقاصد الكلية العامة والأحكام الجزئية العامة؛ فالفتوى هي الإجابة على ما يُشك فيه حسب عبارة الراغب، ومن حيث الاصطلاح هي تبيين الحكم الشرعي عن دليل لمن سأل عنه، وكما قال الإمام القرافي: إن الفتوى هي إخبار عن الله (تعالى)، فالمفتي كالمترجم.
وتختلف الفتوى عن القضاء في أن الفتوى لا تستعمل الأدوات التي تستعمل في القضاء من تداع وجلب للخصوم، وإقامة بينات وتوجه إيمان وإصدار أحكام، فالمفتي يكتفي بالتحقق من صيغة السؤال؛ ليكون جوابه مطابقًا له، فالمفتي لا بد أن يكون بصيرًا بالواقع، مدركًا لجزئيات الوقائع؛ حتى يستطيع تطبيق الأحكام والقواعد الفقهية.. فحفظ المسائل الفقهية لا يكفي إذا لم يكن الفقيه قادرًا على تطبيقها على الواقع، وقادرًا على الاستنباط من القواعد، فالتابعون والسلف كانوا يدركون خطر الفتوى، وكان ابن مسعود يقول: "من أفتى الناس في كل ما يسألونه فهو مجنون.
مواصفات المفتي
كان الإمام أحمد بن حنبل يقول: لا ينبغي للرجل أن ينصب نفسه للفتيا حتى تكون فيه خمس خصال:
-أن تكون له نية، فإن لم تكن له نية لم يكن عليه نور، ولا على كلامه نور.
-أن يكون له حلم ووقار وسكينة.
-أن يكون قويًّا على ما هو فيه وعلى معرفته.
-الكفاية "من العيش" وإلا مضغه الناس.
-معرفة الناس.
قال الشاطبي: "المفتي البالغ ذروة الاجتهاد هو الذي يحمل الناس على المعهود الوسط، فيما يليق بالجمهور، فلا يذهب بهم مذهب الشدة، ولا يميل بهم إلى طرف الانحلال"، وكان أبو الفرج ابن الجوزي يرى أن يلزم ولي الأمر بمنع من يفتي الناس بغير علم، وشبه هؤلاء بالدليل الذي من المفترض أن يدل الركب بينما هو جاهل بالطريق.
الوسطية في الفتوى
ويرى بن بيه، أن الوسطية في الفتوى تنشأ من خلال التعمق في الفقه، واستيعاب العلاقة بين كليات الشريعة وجزئياتها، وبين الأصول والفروع، وحسن تطبيق ذلك على ضرورات الناس ومصالحهم.
واتفق بن بيه مع ما ذهب إليه ابن القيم، في أن الصحابة (عليهم الرضوان) كانوا يفتون برأيهم، ويُعملون النظر فيما لم يرد فيه نص من كتاب ولا سنة، وأن المكثرين من الفتيا من الصحابة لم يتجاوز عددهم السبعة، على رأسهم عمر بن الخطاب وعلى بن أبي طالب (رضي الله عنهما)، أما المفتون من الصحابة فكانوا مائة ونيفًا وثلاثين نفسًا، بين رجل وإمراة.
ويشير بن بيه أيضًا إلى رأي مهم لابن القيم في مسألة الفتوى، وهي أن الاختلاف وارد في الفتوى، فيقول ابن القيم:"وقوع الاختلاف بين الناس أمر ضروري لا بد منه لتفاوت أغراضهم وأفهامهم وقوى إدراكهم، ولكن المذموم بغي بعضهم وعدوانه".
وذهب الشاطبي في الموافقات، إلى أن الاختلاف في الفروع بين أفراد الأمة المسلمة ضرب من الرحمة؛ لأنه أوجد قدرًا من السعة للمسلمين، هذه الرؤية لا بد أن يدركها القائم على صناعة الفتوى، ومعناه أيضًا هو فتح باب الاجتهاد، والاجتهاد مآله إلى إيجاد قدر من التنوع والاختلاف، وهذا من الواجب أن يدركه القائم على أمر الفتوى، وهو ما أكد الفقيه "ابن عابدين" في قوله: "الاختلاف من آثار الرحمة، فمهما كان الاختلاف أكثر كانت الرحمة أوفر".
ويرى بن بيه أن معرفة المفتي بأمر الاختلاف شيء ضروري؛ لأنه يجعل الصدر يتسع، والأفق ينفسح؛ ولذا كان يقول قتادة: "مَن لم يعرف الاختلاف لم يشمَّ أنفه الفقه"، ويقول عطاء: "لا ينبغي لأحد أن يفتي الناس حتى يكون عالمًا بالاختلاف"، ورأى الشاطبي أن معرفة الاختلاف من المزايا التي يجب على المجتهد أن يتصف بها.
ورى الفقيه بن بيه:" الاختلاف بين أهل الحق سائغ وقائم، وما دام في حدود الشريعة وضوابطها فإنه لا يكون مذمومًا، بل يكون ممدوحًا، ومصدرًا من مصادر الثراء الفكري، ووسيلة للوصول إلى القرار الصائب، وما مبدأ الشورى - الذي أقره الإسلام- إلا تشريع لهذا الاختلاف الحميد، وكان الإمام الشافعي يقول: "ألا يستقيم أن نكون إخوانًا وإن لم نتفق في مسألة"، والواقع أن أسباب الاختلاف متعددة متنوعة، يعود بعضها إلى الفطرة، والآخر إلى اختلاف الدليل، وطبيعة الاستدلال.
مواصفات المفتي
وعدد بن بيه الشروط الواجب توافرها في المفتي، منها العلم بالقرآن الكريم، والعلم بالناسخ والمنسوخ، والعلم بالحديث، والفقه، ويلخص الشروط التي وضعها الأقدمون بالقول: "والمختار عندنا أن المفتي، من يسهل عليه إدراك أحكام الشريعة، وهذا لا بد فيه من معرفة أحكام اللغة والشريعة.. فالمفتي عند الأصوليين هو المجتهد، أما من يحفظ أقوال المجتهد فليس بمفتٍ، وفتواه ليست بفتوى، بل هو ناقل.
وحذر الفقيهُ ابن الصلاح الفقيهَ من الإسراع في الفتوى، قبل استيفاء حقها من النظر والفكر، وعلل ذلك بأن بعض هؤلاء المفتين قد يتوهم أن الإسراع براعة، والإبطاء عجز ومنقصة، معتبرًا أن ذلك درب من الجهل.
وأكد بن بيه على حقيقة مهمة، وهي أن كل شيء أفتى فيه المجتهد، فخرجت فتياه فيه على خلاف الإجماع أو القواعد أو النص أو القياس الجلي السالم عن المعارض الراجح، لا يجوز لمقلده أن ينقله للناس ولا يفتي به.. فالفتيا بغير شرع حرام، والفتيا بهذا الحكم حرام، وإن كان المجتهد غير عاصٍ به، بل هو مثاب عليه.
ولذا كان المفتي لا بد أن تتحقق فيه أهلية الفتوى، من المجتمع ومن ذاته، فالإمام مالك لم يُفتِ حتى أجازه أربعون عالمًا.. وقد أفاض الكتاب في الحديث عن صفات المفتي في المذاهب الإسلامية الأربعة الكبرى، ثم تناول منهجية المذاهب الكبرى اتفاقًا واختلافًا، ومنهجية المتأخرين، وأشار أن المذاهب لا تختلف في اعتبار الكتاب والسنة مصدرين منشئين للتشريع، وهو أصل عقدي للمسلم، كما أنها تعتبر الإجماع والقياس مصدرين معرفين على الأصلين.
وأن ملامح الاختلاف تتحدد على ضوء اجتهاد يتوسع في معتبر الحديث، فيعمل بالمراسيل والبلاغات والمنقطع والضعيف أحيانًا، مقدمًا ذلك في الرتبة على معقول النص المدرك بالاجتهاد، وبين مقتصر على اعتبار ما صح بمعايير حديثية صارمة، تاركًا للاجتهاد بالقياس وما في حكمه أو للاستصحاب مساحة أوسع.
كما أن تفاصيل التعامل بالإجماع يعرض فيه الاختلاف بين موسع لمفهوم الإجماع؛ ليشمل الإجماع السكوتي، وإجماع سائر القرون والعصور، ومعتبر إجماع أهل المدينة.  كذلك يختلف الأئمة في الأخذ بالمقاصد؛ فمِن متوسع في الأخذ بها، متعمق في أغوارها، ومن متشبث بالنصوص، وطرح بن بيه سؤالا محوريًّا، وهو كيف نستفيد من فتاوى العلماء في القرون السابقة؟.
ورأى أن الاستفادة تتحقق من وجهين:
الأول: دراسة نماذج من فتاويهم للتعرف على القواعد والضوابط والأسس التي أقام عليها المفتون أحكامهم، وهي أحكام تنير تطبيق النصوص على الوقائع المتجددة، ومن تلك القواعد رفع الحرج، والمشقة تجلب التيسير، والأمر إذا ضاق اتسع، وجلب المصالح مقدم على درء المفاسد، والنظر في المآلات، وأن الأصل في المعاملات الإباحة حتى يدل دليل على خلافه.
وطرح العلامة بن بيه إشكالية مهمة، وهي كيفية الاستفادة من الفتاوى القديمة، في القضايا المعاصرة؟. وقال: إن ذلك يتأتى من خلال البحث عن بعض النوازل؛ التي تشبه القضايا المعاصرة في وجه من الوجوه، وصورة من الصور، فيطبق عليها، أو يستأنس بها؛ لإيجاد حل للقضية المعاصرة.
وأكد بن بيه أن كل زمان يطرح قضاياه ونوازله، وأنه في عصرنا الحالي ازدادت الأمور تعقيدًا، وفي ظل العولمة أصبحت القضايا الإشكالات تقطر على المسلمين قطرًا؛ ولهذا فإن الفتاوى والنوازل القديمة قد لا تُجدي فتيلا حل المسائل المعاصرة، لكن بإمعان النظر قد نجد تشابهًا بين القديم والمعاصر في بعض المسائل، والمخرج من ذلك الاجتهاد الجماعي في الإفتاء، من خلال المجامع الفقهية؛ نظرًا للاعتبارات الآتية:
•الإلمام الواسع بالواقع من كل جوانبه، ورؤية شاملة لكل زواياه، وهو أمر يوجب على المجامع أن تعطي مكانة كبيرة للخبراء السياسيين والاقتصاديين والاجتماعيين، دون إفراط في منحهم وظيفة إصدار الحكم الشرعي.
•أن يرتفع أعضاء المجالس في معالجتهم إلى النظر المتوازن بين الكلي والجزئي؛ لتضع نصب أعينها المقاصد الشرعية الأكيدة، دون أن تغيب عن بصرها النصوص الجزئية.
وهو إحياء لسنة الصحابة الكرام في عرض الأمور العامة على الجماعة، كما فعل الخليفة عمر في مسالة الأراضي الخراجية، فلم يُرد عمر أن تعالج قضايا الأمة من طرف أفراد، مهما كانت درجتهم العلمية، وإنما يصدر الحكم بصورة جماعية، مستندًا للأمة، ومراعيًا للمصلحة العامة.


Administrator

Administrator

البريد الالكتروني: هذا البريد الإلكتروني محمي من المتطفلين و برامج التطفل، تحتاج إلى تفعيل جافا سكريبت لتتمكن من مشاهدته